الشيخ علي الكوراني العاملي
57
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
سمعت رسول الله يقول لعلي : أنت مع الحق والحق معك حيث ما دار ! قال فقال معاوية : لتأتيني على هذا ببينة ! قال فقال سعد : هذه أم سلمة تشهد على رسول الله . فقاموا جميعاً فدخلوا على أم سلمة فقالوا : يا أم المؤمنين إن الأكاذيب قد كثرت على رسول الله ، وهذا سعد يذكر عن النبي ما لم نسمعه أنه قال يعني لعلي : أنت مع الحق والحق معك حيث ما دار . فقالت أم سلمة : في بيتي هذا قال رسول الله لعلي ! قال فقال معاوية لسعد : يا أبا إسحاق ما كنت ألومك الآن إذ سمعت هذا مع من رسول الله وجلست عن علي ! لو سمعت هذا من رسول الله لكنت خادماً لعلي حتى أموت » ! وأورده ابن كثير في النهاية : 8 / 84 ، وضعفه على تردد بدون ذكر السبب ! إلا ما تربى عليه من بغض علي ( عليه السلام ) قال : « وفي إسناد هذا ضعف والله أعلم » ! أقول : هذا الحوار بين سعد ومعاوية يكفي لكشف شخصيتيهما ، فمعاوية يقول له : لماذا أنت لئيم متناقض ، تشهد لعلي بما شهدت به ثم لاتبايعه ولا تنصره ، فلو أني سمعت من النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ما سمعته أنت فيه لكنت خادماً له كل حياتي ! أي أن الحجة تامة على سعد بما رواه ، فيجب عليه طاعة علي ( عليه السلام ) ! وكان ينبغي لسعد أن يعترف بتناقضه ويقول لمعاوية : والحجة عليك أيضاً تامة بما رويت لك عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فلماذا خرجت على عليٍّ وحاربته ؟ لكنه اختار الجواب من زاوية أخرى فقال له : أنا وأنت ظلمنا علياً من أجل الخلافة وخالفنا منطق النبوة واخترنا منطق قريش القبلي ، وأنا بها المنطق أحق بها منك لأني أحد أعضاء الشورى الذين رشحهم عمر زعيم قريش للخلافة !